كي لا يتحوّل التنقيب عن النفط من “نعمة” إلى نقمة”

أشارت “المركزية” الى أنَّ إطلاق العمل بباخرة الحفر Tungsten Explorer على شاطئ الصفرا أمس، لم يكن مشهديّة عابرة، بل حدثاً مهماً يبعث الأمل في زمن الانهيار، لكن المسار لا يزال طويلاً. وعلى لبنان الاستعداد جيداً لتجنّب المطبّات التي قد تعوق هذا العمل إذا لم يتحضّر جيداً للمراحل المنتظرة.

هذا ما أكدته الخبيرة في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر في حديثها لـ”المركزية” التي اعتبرت أن “من المُبكر الحديث عن دخول لبنان نادي الدول المنتجة للنفط، إذ أننا بدأنا حفر البئر الأول لاستكشاف ما إذا كان يوجد غاز أو نفط، فهناك احتمالات ثلاثة في هذا الإطار: الأول أن يكون الموقع جافاً، الثاني أن تكون الكمية المستكشَفة غير تجارية عندها لا جدوى اقتصادية من استكمال الحفر والاستخراج لأن العملية تصبح غير مُربحة للشركة. والاحتمال الثالث استكشاف كميات تجارية عندها نكون أمام مرحلة جديدة تستغرق سنوات للبدء بالاستخراج والاستهلاك المحلي أو التصدير”.

وعن مدى جهوزيّة لبنان للمراحل اللاحقة من مشروع التنقيب عن النفط والغاز، قالت أبي حيدر: أمام الدولة اللبنانية عمل كبير، من الناحية اللوجستية أو القانونية، إذ هناك أمور قانونية يفترض تحديدها خصوصاً في هذه الفترة، ما يستوجب الإسراع في إقرار قوانين عديدة تعبّد الطريق أمام عملية التنقيب.

ولفتت إلى “مشروع القانون الأكثر ضرورة في هذا المجال، هو التجديد لأعضاء الهيئة الوطنية لإدارة قطاع البترول أو تعيين آخرين، وذكّرت بأن حكومة الرئيس سعد الحريري سبق أن أصدرت قراراً بالتجديد للهيئة الحالية، إنما لم يُنشر المرسوم في الجريدة الرسمية الأمر الذي يؤكد عدم نفاذ المرسوم، ليقتصر عملها اليوم على تصريف الأعمال”.

وإذ أوضحت أن هيئة إدارة قطاع البترول هي في حدّ ذاتها هيئة ناظمة للقطاع، سألت أبي حيدر “هل هي فعلاً هيئة ناظمة بصلاحياتها القانونية بما يُعرف وفق التجارب الدولية بـ”الهيئة الناظمة المستقبلة”؟!”، أجابت “كلا للأسف، لأن صلاحياتها مقيّدة مقابل الدور الكبير الذي يلعبه وزير الطاقة والمياه في هذا المجال. من هنا إن صلاحيات الهيئة إدارية بحتة في حين تبقى القرارات في يد الوزير المختص، والقرارات الكبيرة من مهمة مجلس الوزراء”. وشددت “على وجوب تفعيل صلاحيات الهيئة لإبعاد السياسة عن ملف النفط”.

وتطرقت أبي حيدر إلى الصندوق السيادي، مذكّرة بأن “الدستور اللبناني ينصّ على أن أي ثروة طبيعية هي ملك الشعب فقط، من هنا تم اقتراح إنشاء صندوق سيادي لواردات النفط والغاز استناداً إلى التجارب الناجحة دولياً”. وأشارت إلى ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بالصندوق السيادي، وكل مشروع رفعه طرف سياسي معيّن، ما يستدعي إبعاد هذا الموضوع عن التجاذبات السياسية، لأن الخلاف الجوهري بين القوى السياسية يخفي إرادة بالاستئثار بالأموال التي سيدرّها التنقيب عن النفط. من هنا يجب تهيئة القاعدة القانونية المطلوبة قبل البدء بالتنقيب تفادياً لأي نزاع في هذا الملف لا سيما في ما خصّ الصندوق السيادي.

ولم تغفل الإشارة إلى “ضرورة إنشاء الشركة الوطنية تنفيذاً لما ينص عليه القانون البحري، إنما يجب وضع أسسها القانونية منذ اليوم، لنكون في جهوزية تامة نظراً إلى الدور الأساسي الذي ستلعبه الشركة، وقد تكون شريكة في التنقيب.

ولفتت أبي حيدر إلى أن التنقيب في البَرّ موجود منذ الخمسينات، سائلة “لماذا لا يصدر قانون في شأنه خصوصاً أن التنقيب في البَرّ أسهل من البحر، إذ لا توجد مشكلات حدودية بريّة، كما أنه أقل كلفة من التنقيب في البحر. إنما في المقابل، هناك مشكلات تعترض التنقيب براً وهي الثروات والآثار الموجودة، ما يتطلب وضع قانون متطوّر وحديث يحمي الآثار البيئية والثروات الطبيعية الموجودة.

وشددت على ضرورة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل وسوريا وقبرص ، وقالت “بعد البلوك رقم 4 سيبدأ الحفر في بئر تم تحديده في البلوك 9 المجاور لإسرائيل، وبما أن الأخيرة غير موقعة على اتفاقية قانون البحار، فمن المفترض التفتيش عن طرف وسيط بين لبنان وبينها لتحديد الترسيم، كالولايات المتحدة أو الأمم المتحدة لحل هذا النزاع لبدء الحفر في البلوكين 9 و10”.

واعتبرت أبي حيدر أن “تطبيق “قانون الشفافية في قطاع البترول” يستوجب الإحالة إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي لم يوقع رئيس الجمهورية على القانون الخاص بها، ما تسبّب بفراغ قانوني في هذا الموضوع وبالتالي نعود ونقع في ثغرة التجاذبات السياسية”.

وخلصت إلى القول “لا تزال الطريق طويلة أمام لبنان في مجال التنقيب عن النفط، إن من الناحية القانونية أو اللوجستية حيث أهمية إنشاء شركة وطنية لنقل النفط أو الغاز إذا ما وُجدا، ويمكن في هذا الإطار تحويل أصول “منشأت النفط” إلى “شركة وطنية للنقل… كما العمل على رسم سياسة مالية لصرف واردات البترول… كل هذه الأمور يجب إنجازها سريعاً وإبعاد الملف النفطي عن الخلافات والانتصارات والأطماع السياسية، كي لا يتحوّل من “نعمة” إلى “نقمة”.

المركزية

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

طبول الحرب تدق.. حدود روسيا وأوكرانيا على صفيح ساخن

لم يكن يوم الجمعة هادئاً على الحدود الروسية الأوكرانية، على الأقل وفق ما أعلنته كييف، إذ …