إقتصاد

لأصحاب الودائع بالعملة الخضراء.. الدولار بـ2000 في المصارف؟

مَعرفة السبب الكامن وراء مشروع قانون تقييد الرساميل capital control يَبطُل العجب منه. فالمنادة يتظيم وقوننة الإجراءات المصرفية الإستنسابية وجعلها عادلة بحق صغار المودعين، ومحاسبة المستفيدين من الريوع وكل أشكال التهرب الضريبي، نتج عنها أخيراً مشروع مسخ، سيتحكم بأرزاق وجنى عمر ومدخرات المواطنين الى ما لا يقل عن ثلاث سنوات… بـ القانون!

مَن وضع مسودة القانون ولخدمة مَن؟ هو السؤال الأول الذي يتبادر إلى اذهاننا عند قراءة مسودة مشروع القانون. فعدا عن أن مواده الـ 15 لا تحمل جديداً عن إجراءات وتدابير المصارف منذ 17 تشرين الأول، التي اتخذتها جمعية المصارف بغطاء من مصرف لبنان، فان المشروع لا يصب في مصلحة المودعين والإقتصاد لا من قريب ولا من بعيد. حتى ان “مسموحاته” في التحويل الى الخارج لأغراض التعليم والمعيشة ودفع الرسوم والضرائب في المادة الرابعة، لا تعدو كونها “تمنين المودعين من كيسهم”. ومن الجهة الأخرى تمنع على اصحاب الودائع عقد أي صفقة شراء أو الارتباط بأي التزام في الخارج وتأمين متطلباته من حساباتهم المصرفية بعد تاريخ إقرار القانون، وذلك بحسب الشرط الموضوع بان “تكون قد جرت العادة على تحويل هذه المبالغ من لبنان…”.

معالجة النتائج وليس الأسباب

مشروع الكابيتال كونترول يأتي من سلطة “أفلست البلد بسبب سوء إدارتها، وعلى وقع ثورة نزعت المشروعية الإقتصادية والسياسية عنها، وما زالت “تتكبر” على المساعدة الدولية.

أحد الخبراء يسأل متعجباً “إن لم يكن هذا وقت أخذ المشورة والمساعدة من صندوق النقد الدولي فبماذا ينفعنا في ما بعد”، وبرأيه فان الدولة لا تمتلك أدنى فكرة عن كيفية إدارة الازمة والخروج منها بأقل كلفة ممكنة، وذلك على عكس صندوق النقد الدولي الذي يراكم خبرات بالعمل مع دول وأزمات مشابهة”.

الخبير الإقتصادي إيلي يشوعي اعتبر ان “هذه الحكومة تعالج من خلال قانون الكابيتال كونترول النتائج وليس الاسباب. فقبل اعلانها “افلاس” البلد لم تبحث عن المسببين، الذين كانوا وراء الهدر والسرقة والفساد والهندسات المالية… بل استسهلت التخلف عن الدفع وتحميل تبعات الاعلان للمواطنين، الذين مع الأسف صبغوا بصبغتها التفليسية. فيما الحقيقة هي ان المواطنين يملكون المال لكنهم عاجزون عن الحصول على حقوقهم من المصارف”.

أبسط من ذلك، فقد اناط مشروع قانون “الكابيتال كونترول” صلاحيات “اصدار التعاميم الموقتة التطبيقية لهذا القانون” في المادة الأولى و “تحديث وتعديل النصوص التنظيمية وآليات تطبيقها وتحديد مدتها، في حدود مدة نفاذ هذا القانون” في المادة 12 بـ “المجلس المركزي”. لكن المشكلة ان المجلس معطل عن العمل بسبب انتهاء مدة ولاية نواب الحاكم واستمرار الخلاف بين أركان الحكومة على الأسماء. وبالتالي “كان الأجدى بجلسة 7 آذار الشهيرة التي أعلن فيها تخلف لبنان عن الدفع، ان يصار الى تعيين نواب الحاكم والاتفاق على أسماء لجنة الرقابة على المصارف التي تنتهي صلاحية أعضائها قريباً، وأيضاً تعيين هيئة الأسواق المالية لإضفاء الجدية على قرار الحكومة وطمأنة الشركاء في الداخل والخارج على صوابية الإجراءات”، يقول عضو هيئة مكتب المجلس الإقتصادي والإجتماعي د. أنيس أبو دياب، “خصوصاً اننا في أمس الحاجة إلى أركان النقد والمال في أسوأ أزمة يشهدها لبنان على هذا الصعيد”.

الليرة بكم؟

فور تسريب هذا القانون كثرت التساؤلات عن صحة تخفيض قيمة العملة رسمياً الى 2000 ليرة وامكانية سحب المودعين لودائعهم بالدولار على أساس سعر الصرف الجديد. الحقيقة ان المادة السابعة التي تتحدث عن “السحوبات بالعملات الأجنبية” هي التي سببت هذا اللغط. فقد نصت حرفياً على ما يلي: “يصدر مصرف لبنان الانظمة والتعاميم التي تجيز للعملاء سحب مبالغ بالعملات الأجنبية لأغراض تحويلها الى العملة اللبنانية حصراً، وذلك على أساس سعر صرف، حده الأقصى سعر الصرف المتداول في الأسواق”.

منطقياً، فان سعر الصرف المتداول في السوق ليس 1500 ليرة وطبعاً ليس هو السعر الآخر الذي حدد أخيراً بتعميم من مصرف لبنان بزيادة 30 في المئة على السعر الرسمي، انما هو سعر العرض والطلب. فهل هذا يعني تحرير سعر الصرف؟ “هذا ما لم يفهم من مشروع القانون وما زال مبهماً وبحاجة إلى تفسير”، يقول أبو دياب، ويضيف ان “هناك أيضاً مواد مبهمة وتحديداً في ما يتعلق بامكانية تسديد القروض الاستهلاكية والسكنية بالليرة اللبنانية، شرط الا تتخطى 650 دولاراً و1000 دولار على التوالي. فهل تدفع القروض التي تفوق هذه القيمة كلها بالدولار أم الجزء المتبقي منها فقط؟ وعلى اساس أي سعر صرف 1500 أو 2000 أو أكثر؟” ومن وجهة نظره فان تحديد سعر الصرف مستقبلاً من قبل مجلس الوزراء بناء على طلب وزارة المال، فيه خلل كبير لانه يضرب استقلالية المصرف المركزي الذي نص عليه قانون النقد والتسليف”.

إضافة الى مناقضته الدستور اللبناني الذي ينص على حرية النقد والتداول، فان تطبيق الكابيتال كونترول بالشكل الذي أعد فيه، سيهرّب المستثمرين ويقوض ثقة الداخل والخارج، ويقطع تدفق الأموال عبر القنوات المصرفية ويشوه النظام الإقتصادي الحر، وهذا ما يعني، بحسب يشوعي “ان سيئاته تفوق حسناته بكثير”.

ولذلك ،حسب رأيه، ان “الحكومة تبرهن يوماً بعد آخر انها حكومة الذين اوصلوا لبنان الى هذه الحالة المزرية. وكان يجب ان تستعيض عن هذا القانون بتطبيق قوانين ضريبة الدخل والاجراءات الضريبية وقانون تبييض الاموال والحق الاقتصادي والمحاسبة، من أجل اعطاء الضوء الأخضر للقضاء للبدء بالإصلاح”.

خالد أبو شقرا – نداء الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة