لبنان أمام مفترق طرق… “المرحلة صعبة وستشتدّ”!

أن يخرُجَ وزير المالية السعودي محمد الجدعان في موقفٍ يُعلِن فيه نية المملكة تقديم دعمٍ ماليٍّ للبنان، في ظرفٍ هو الاصعبُ على المنطقة غداة “كسر” الحوثيين لمعادلة الردع الاستراتيجيّة مع الرياض باستهداف منشآت “ارامكو” النفطية، فهذا الأمر يحتاج الى قراءةٍ متأنيّة ودقيقة لمعرفة خلفيّات القرار الذي رمته الرياض في ملعب بيروت.

تحوّلات كثيرة على الابواب، يرصدها لبنان. من نتائج الانتخابات الاسرائيليّة الى زيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الى السعودية، مرورًا بالغاء اللقاء بين الرئيسين الاميركي والايراني في نيويورك وغيرها من المحطات التي تدلّ، على أنّ ما يُحاك للمنطقة يدفع بلبنان الى تحصينِ جبهته الداخليّة التي تشهد الكثير من التصدّعات.

وممّا لا شك فيه، أنّ البعض تنفّس الصعداء بعد كلام وزير المال السعودي الذي يبقى منقوصًا ما لم يترافق مع خطوات عمليّة سريعة تُعيد التوازن السياسي قبل المالي، وهذا الامر يضع بيروت في عين العاصفة وعلى حبلِ الخلاف السعودي – الايراني.

وفي الدّاخل، تختلف القراءات لمضمونِ الكلام السعودي ولكن الثابت بالنسبة الى تيار المستقبل، هو الدعم الدائم للمملكة، كما تقول نائب كتلة المستقبل رولا الطبش، إذ رأت، أنّ “الموقف غير مستغربٍ من السعودية هي الحريصة بشكلٍ مستمرٍ على دعم لبنان على الصعد كافةً”.

ولفتت، الى أنّ “ما سمعناه من السعوديين هو مؤشّرٌ على ثقةِ المملكة بلبنان وتحديدًا بالرئيس سعد الحريري وادارته للحكومة، ولاسيّما أنّ المسؤولين في السعودية هم شهودٌ على الاصلاح الحاصل اليوم والذي تمكَّن لبنان عبره من تحقيق مؤتمر سيدر والاستفادة من المساعدات الدولية”.

ورغم الاجواء الداخلية التي تشير الى انكفاءٍ للدور السعودي مع تمدّدِ نفوذ “طهران” في الداخل، تنفي الطبش، هذا الكلام، لتؤكّد، أنّ “السعودية دائمًا ما تحضر عند الحاجة الى المساعدة”.

وتشير في المقابل، الى أنّ “الوضع الاقتصادي الذي نعيشه وبالتزامن مع نتائج التصنيفات المالية العالمية التي لم تكن جيّدة بالنسبة الى وضع لبنان المالي، يؤكد أنّ أي تهاون مرفوض”، معوِّلة، على زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى فرنسا خصوصًا، أنّها “تطمئِن أكثر بأنّ مؤتمر سيدر الذي هو فرصتنا الاخيرة، لا يزال قائمًا”.

وتوضح الطبش، أنّ “لبنان أمام مفترق طرق وعلينا الاستفادة من التطورات الايجابية الحاصلة والاسراع في وقف المناكفات السياسيّة لنتمكَّن من العمل وتحقيق النمو الاقتصادي”.

وتذكِّر، بدور الرئيس الحريري الذي يمدّ يده للعمل مع الاطراف كافة ولا ينجرّ في المقابل وراء المناكفات، الأمر الذي يُبقي لبنان صامدًا ويعكس الثبات في العمل الحكومي.

وبعد عودة الرئيس الحريري من فرنسا، تبدأ الترجمة الفعلية لكلّ الوعود الداخليّة والخارجيّة، فاليوم البلد على “إجر ونص”، السيولة مفقودة والدولار غائب عن السّاحة، وكلّ ما يُقال عن ودائعٍ وهباتٍ يبقى رهن تطوّر الملفات في المنطقة، بيد أنّ المؤكَّد بالنسبة الى اللبنانيّين، هو أنّ المرحلة صعبة وستشتدّ أكثر إذا شهدنا “أرامكو ثانية وثالثة” في أكثر من منطقة عربية.

 

 

 

 

 

 

 

 

علاء الخوري – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

“أحمد الأسير – 2” في خلدة

ثَبُتَ بالدليل القاطع، أن ما كانت تُحذّر منه مراجع أمنية، حيال وجود جماعة أصولية مسلّحة …