لبنان

لماذا فرمل بخاري حركته الحكومية في اللحظة الاخيرة قبل التكليف؟

بدأ الرئيس نجيب ميقاتي الامتحان الصعب لتأليف الحكومة الجديدة في اجواء ضبابية اقرب الى التشاؤم من التفاؤل بسبب العقبات الكبيرة التي تواجه مهمته من الذين امتنعوا عن تسمية رئيس حكومة او اولئك الذين سموا السفير نواف سلام منافسا له.
ورغم ذلك، فقد ابلغ مصدر مطلع «الديار» امس ان الرئيس ميقاتي عازم على الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة وتقديم هذه التشكيلة الى رئيس الجمهورية في غضون اسبوع او عشرة ايام، لافتا الى انه ينطلق من الحاجة الى وجود حكومة اصيلة وفاعلة تستطيع ان تقوم بانجازات عديدة في الفترة التي تفصلنا عن نهاية ولاية رئيس الجمهورية في آخر تشرين الاول المقبل.

ووفقا للاجواء المحيطة بالرئيس ميقاتي فانه حريص على عدم استفزاز احد لكنه في الوقت نفسه مصمم ايضا على رفض الخضوع لاي ابتزاز او مساومة في القيام بمسؤولياته، مع التأكيد على تعاون الجميع لمواجهة الوضع الصعب في البلاد.

وحسب المعلومات التي توافرت لـ «الديار» فان الرئيس ميقاتي بعد اجراء الاستشارات النيابية غدا وبعد غد، سيعكف على درس وتقويم مواقف الكتل النيابية ليبني عليها من اجل تظهير تشكيلته الحكومية بالتعاون مع رئيس الجمهورية.

وتضيف المعلومات ان الصيغة المرجحة بنسبة عالية هي وضع تشكيلة تضم عددا ملحوظا من الوزراء الحاليين واستبدال بعض الوزراء بوزراء جدد مع الحرص على عدم اجراء تغييرات «انقلابية» في توزيع الحقائب تخربط التوزيع الطائفي القائم لمعظم الحقائب.

ورغم عدم تسرب اية معلومات حول الوزراء الذين سيشملهم التغيير، فقد تردد ان يطاول وزارات الصحة والاقتصاد والتربية والطاقة والداخلية، وربما العدل ايضا. ولا يستبعد ان يجري توزير اشخاص يحظون بدعم وتأييد الكتلة النيابية السنية التي ايدت تسمية ميقاتي.

وفي هذا الصدد قالت مصادر قريبة من الرئيس ميقاتي لـ «الديار» امس ان كل ما يكتب ويسرب من معلومات يندرج في اطار التكهنات، وان رئيس الحكومة المكلف رغم حرصه على الاسراع في تشكيل الحكومة يدرس بعناية التشكيلة الحكومية آخذا بعين الاعتبار كل الحسابات التي تصب في مصلحة ان تكون الحكومة الجديدة حكومة منتجة وفاعلة.

واكدت المصادر ان الحكومة قادرة على القيام بمهام عديدة في الاشهر القليلة قبل نهاية العهد لا سيما على صعيد استكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، واقرار المشاريع المتعلقة بخطة التعافي المالي والاقتصادي وبالاصلاحات بالتعاون مع مجلس النواب، عدا عن القيام بمسؤوليتها في شأن ملف ترسيم الحدود البحرية او تحسين وضع الكهرباء ومواجهة الازمات التموينية لا سيما ازمة الطحين والرغيف.

واعربت المصادر نفسها عن اعتقادها ان يتعاونوا في التصدي لهذه الاستحقاقات المهمة، وان الطرف الذي سيعرقل هذه المسيرة سيتحمل مسؤولية موقفه وفعله.

وفي شأن المشاورات حول تشكيل الحكومة علمت «الديار» من مصادر مطلعة امس ان الرئيس ميقاتي لا يرغب في اجراء مشاورات جانبية مع بعض القيادات او رؤساء الكتل خارج الاستشارات التي سيجريها غدا وبعد غد في المجلس، لكنه في الوقت نفسه يحرص على الاخذ بعين الاعتبار مواقف الاطراف والتوازنات داخل الحكومة لضمان تأمين ثقة المجلس بها.

واضافت المصادر ان هناك رغبة في ان تكون الحكومة الجديدة غير مستفزة لاي طرف حتى اولئك الذين يرفضون المشاركة فيها.

وفي تقدير المصادر ان هناك صعوبة في الحسم ما اذا كانت الحكومة الجديدة ستبصر النور في الاسبوعين المقبلين ام ان التشكيلة الحكومية ستكون ضحية عدم توقيع الرئيس عون عليها.

لكنها اشارت الى ان هناك رغبة متبادلة بين الرئيسين عون وميقاتي على تأليف حكومة اصيلة، غير ان المشكلة تكمن في موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يريد ان يحافظ على حصة قوية داخل الحكومة الجديدة تحسبا لكل التطورات والتوقعات.

وبانتظار ما ستحمله الايام القليلة المقبلة لفت مصدر نيابي مطلع الى ان الرئيس ميقاتي يستند الى غطاء دولي صريح يعكسه الدعم الفرنسي المباشر والذي يحظى برضى ومؤازة اميركية.

ولفت في هذا المجال الى دعوة باريس على لسان وزارة الخارجية الى الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة قادرة على تنفيذ الاصلاحات الملحة. كما لفت ايضا الى الموقف الاميركي عشية تكليف ميقاتي المتعلق بالترحيب بتوقيع اتفاق الغاز بين لبنان وسوريا ومصر، وهذه اشارة اميركية على تأييد استمرار المسار الذي بدأه ميقاتي.

وتوقف المصدر عند التحرك الاخير للسفير السعودي في لبنان وليد بخاري الذي نشط قبل التكليف في عقد لقاءات مع مرجعيات وكتل نيابية خصوصا مع عدد من النواب السنّة، لكن هذه الحركة تراجعت بشكل مفاجئ عند حدود معينة بدليل ان تسمية السفير نواف سلام اقتصرت على نواب التغيير واللقاء الديموقراطي والكتائب ولم تطاول كتلة «القوات اللبنانية».

وفسّر المصدر هذا الامر بانه يعكس تراجع «طحشة» السفير السعودي وزخم تحركه في لحظة معينة، قد يكون السبب توجيهات مباشرة من القيادة السعودية بفرملة هذا التحرك عند حدود معينة لاعتبارات تتصل بتقويم الرياض للموقف اللبناني والدولي المتصل بلبنان.

ووفقا للمصدر النيابي فان ميقاتي بالاضافة الى الغطاء الدولي يحظى بتأييد سني واضح الى جانب تأييد الثنائي الشيعي. اما الاستنكاف المسيحي والدرزي عن تسميته فيمكن ان يتعامل معه بمرونة في عملية تأليف الحكومة.

ويلفت المصدر الى فشل باسيل في التشويش على عملية التكليف من خلال رفع وتيرة التحرك ضد حاكم مصرف لبنان وخلق نوع من الكمين للرئيس ميقاتي الذي استطاع ان يتجاوز هذا الفخ.

ورغم ذلك يعتقد المصدر النيابي ان مهمة ميقاتي ليست سهلة بل هي صعبة ومعقدة، وان الكفة الراجحة حتى الان هي لجهة عدم ولادة حكومة جديدة، والاستمرار في حكومة تصريف الاعمال الى نهاية عهد الرئيس عون.

اما الحديث عن كيفية التعاطي مع مرحلة الفراغ الرئاسي والدستوري ان حصل هذا الفراغ، فان الحسابات الراهنة تدور في اجراء الاستحقاق الرئاسي في المهلة الدستورية، مع العلم ان هذا الاستحقاق ليس استحقاقا محليا بقدر ما يخضع ايضا للتدخلات الاقليمية والدولية.

الديار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة