من البقاع إلى عكار.. الأمن السوري يتمدد عبر شبكة عنكبوتية

من البقاع الى عكار شريط حدودي يرفض النظام السوري التخلي عنه بسهولة، وقد خاض حربا كبيرة تدخل فيها أكثر من طرف لاسترجاع هذه المنطقة بعد أن استولت عليها الاطراف المعارضة بداية الحرب عام 2011، قبل أن يمارس ضغطه على لبنان لتطهير الجرود في عرسال والقرى المتداخلة على الحدود الشرقية لاعادة تمركز القوات الرديفة على طول هذه الحدود.

تعتبر الفرقة الرابعة في الجيش السوري المتمركزة هناك الاقرب الى حزب الله من ضباط وعناصر تجمعهم حروب ومعارك ضد الفصائل المسلحة، وفي زمن السلم ثمة الكثير من القواسم المشتركة بين الطرفين يطغى عليها الطابع المالي والاقتصادي تحملها شاحنات التهريب العابرة للحدود. خريطة الانتشار العسكري تعكس تداخلا بين الطرفين مع وجود ضباط سوريين باتوا أقرب الى تفكير حزب الله منه الى النظام في دمشق، وتكفل صفقات التهريب التي تعبر الحدود بتأكيد هذا التقارب.

قبل أيام خرقت دورية تابعة للفرقة الرابعة الاراضي اللبنانية. توغلت لبضعة كيلومترات في بلدة دير العشائر البقاعية قبل أن تعود أدراجها في مهمة تشير مصادر في المنطقة الى أنها أمنية بامتياز وحصلت بالتنسيق مع حزب الله، موضحة أن اختصاص هذه الفرقة بات بعيدا عن الامن وهو أقرب الى “البزنس”، لاسيما وأن خط التهريب هناك يشهد زحمة بضائع يستفيد منها العناصر ماليا بشكل كبير وشكلت لهم مصدر رزق ضخم مقارنة مع الراتب الذي يتقاضاه الجندي في الجيش السوري، حتى أن البعض يصف خط التهريب على طول الحدود المشتركة مع سورية من البقاع الى عكار ب”مزراب ذهب” للضباط والمسؤولين بالفرقة الرابعة بالاشتراك مع حزب الله.

تُعتبر شبكات التهريب في سورية معقدة اكثر من لبنان لأنها تخضع لهرمية في مرجعياتها فكل طرف محسوب على مسؤول في النظام، والحديث هنا لا يقتصر على الشبكات الموجودة في منطقة البقاع بل ينسحب ليصل الى مناطق سهل عكار حيث دفعت النقمة في الساحل السوري على بعض المهربين المقربين من النظام، الرئيس بشار الاسد الى توقيف عدد منهم ومعظمهم من الطائفة العلوية المرتبطة به وسجنهم.

وفي الفترة الاخيرة نشطت شاحنات التهريب على معابر جديدة في عكار ودخل خط بينو على خريطة التهريب باتجاه الاراضي السورية، وهذه الخطوط تزامنت أيضا مع استئناف الشاحنات السورية طريقها نحو المعابر الحدودية باتجاه الداخل السوري من دون اي اعتراض من قبل الناشطين كما كان يحصل من قبل، حيث كان يعمد البعض الى قطع الطرقات واجبار تلك الشاحنات على تفريغ حمولتها والكشف عن البضائع المهربة. وتفيد معلومات عن استحداث مركز استخبارات سورية قريب من الحدود مع لبنان يرأسه ضابط كبير مختص في الملف اللبناني ويتابع كل الاحداث في الشمال عبر تقارير يومية تصله من مخبرين يتم تحريكهم من الداخل وهم بمعظمهم موالين للنظام بطرق مختلفة، وقد تمكن هؤلاء من خلق التوترات في الشارع ارتدت في بعض الاحيان طابع الاشكال الفردي لاسيما في قرى محسوبة على قوى وتيارات سياسية ومدنية مناهضة للنظام.

الاهتمام السوري بأمن المناطق اللبنانية المتاخمة للحدود السورية يؤشر الى رغبة النظام بوضع هذه المناطق تحت سيطرته على المستوى الامني وادارتها عبر شبكته العنكبوتية والتي يعمل على توسيع نطاقها عبر البيئات الصديقة من القوى والاحزاب المناصرة له والداعمة لعودة الاسد الى رأس النظام، وبات من السهل على النظام في البقاع وعكار التعامل مع الاحداث عبر اجنحته الامنية والعسكرية، مستغلا الفراغ السياسي لدى القوى والاحزاب المناهضة له في تلك المنطقة، اضافة الى دخول العامل التركي الذي يسعى النظام الى تطويقه ومنعه من الدخول الى سورية من البوابة اللبنانية وتحديدا من قرى وبلدات عكار المتاخمة للحدود عند النهر الكبير.

علاء الخوري – ليبانون فايلز

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

التفتيش عن بديل للحريري

عُلم أن رئيس تيّار سياسي عريض في لبنان، بدأ منذ فترة وجيزة بطرح صيغة جديدة …