لبنان

ميقاتي لبرّي: “على دربك نحن مشينا”

ألغام لا تُعَدّ ولا تُحصى، تنتظر الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، ويبدو أنه لن يستطيع العبور نحو برّ التشكيل بعدما اجتاز أسلاك التكليف بشقّ الأنفس. أحد أبرز الألغام التي تُهدّد رحلة ميقاتي الرابعة إلى السراي الحكومي هي “الثقة”، أي ثقة الكتل النيابية التي لم تَمنح ميقاتي سوى 54 صوتاً من أصل 128.

مع بداية الإستشارات النيابية غير الملزمة التي يجريها ميقاتي، بدأ بعض الكتل والنواب تهديده بعدم منح حكومته الثقة، في حال تضمّن بيانها الوزاري معادلة “جيش شعب مقاومة”، وفي طليعة المهدّدين كان الحزب التقدمي الإشتراكي، ومعظم النواب المستقلين، ناهيك عن باقي الكتل التي لن تمنح ميقاتي الثقة بمعزل عن شكل حكومته ومضمون بيانها الوزاري.

لكن هل بمقدور ميقاتي شطب معادلة “جيش شعب مقاومة” إنسجاماً مع رغبة أكثرية المجلس الجديد، وهل باستطاعته فرض شروطه الحكومية، وهو الذي كُلّف الخميس الفائت بسواعد “الثنائي الشيعي” “حزب الله” وحركة “أمل”؟ كلا ليس بإمكان ميقاتي التمرّد، ولا حتى طرح الموضوع في الأروقة المغلقة، جلّ ما يمكنه فعله هو تلبية مطالب البعض لينال ثقتهم، وهذا ما سيحصل.

بكل تأكيد، لا يمكن لأي حكومة أن تتجاوز حقّ لبنان بالدفاع عن نفسه بشتى الوسائل الممكنة ومنها المقاومة. لا تراجع في هذه النقطة على الإطلاق، وأي حكومة لن تتشكّل إذا كان هناك ما يُشعر بأنها تريد التنازل عن هذا الحق. هذا أمرٌ غير خاضع للمساومة بالنسبة ل”حزب الله” الراعي الرسمي لتكليف ميقاتي. وإذا كان هناك من يفكّر بمحاباة الأميركيين والفرنسيين والسعوديين، فذلك لا يمكن أن يمرّ عبر إسقاط حقّ المقاومة بالدفاع عن لبنان.

لن يسمح “حزب الله” بتغيير وضعٍ حكومي قائم منذ 20 عاماً، أي بنسف معادلة “جيش شعب مقاومة” من البيان الوزاري للحكومة، خصوصاً في ظلّ الأوضاع الراهنة والملفات الحامية، وفي طليعتها موضوع ترسيم الحدود البحرية ومفاوضات فيينا وزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الشرق الأوسط. بل أكثر من ذلك، “حزب الله” يرفض طرح هذا الموضوع على طاولة البحث أو الحوار، علماً أن الحزب يعتبر أن معادلة “جيش شعب مقاومة” ليس مهماً على مستوى حرفية العبارة، وإنما المضمون السياسي في البيان الذي تلتزم فيه الحكومة بالدفاع عن لبنان.

عند البحث في الكتل النيابية، يتبيّن أنه ليس مستحيلًا على ميقاتي الفوز بثقة المجلس النيابي، ويمكن القول أن ميقاتي يسير على درب برّي، حيث من الممكن أن ينتصر الرئيس المكلّف لحكومته بالطريقة نفسها التي فعلها الرئيس نبيه برّي حين انتصر لرئاسته السابعة، أي وفق معادلة الـ 65 صوتاً، علماً أن الحكومة تنال الثقة بأكثرية الحاضرين في جلسة المجلس النيابي، لكن يبقى الأهمّ، وهو اجتياز ميقاتي لامتحان قصر بعبدا – ميرنا الشالوحي.

وفي هذا السياق، تتوقّع مصادر مطلعة، أن لا تتشكّل حكومة جديدة، وقد يبقى الوضع الحكومي على ما هو عليه، وتضيف أن البقاء على الحكومة الحالية هو ضمن الحسابات الواقعية، وتشكيل حكومة جديدة ببعض التعديلات أو بدونها أمل مرغوب، وبين الواقعية والآمال عادة ما تتقدّم الواقعية.

محمد المدني – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة