هكذا تتم عمليات الصيرفة عبر غروبات الواتساب!

“موجود 300 دولار على سعر 23700 ليرة”.

“تثبيت”، هو المصطلح المتعارف عليه والمعتمد بين الشاري والبائع في سوق الدولار، فالإجابة بهذه الكلمة تعني ان العملية تمّت بنجاح، بل لا يمكن لمن تلفّظ بها التراجع عن اِلتزامه بالسعر، لما يترتّب على ذلك من تبعات منها تعميم اسمه وعزله وصولاً إلى عدم التعامل معه.

ما تقدّم، هو نموذج عن عملية بيع وشراء للدولار عبر “غروبات” على الواتساب، والتي أصبحت بمثابة محلات صيرفة متنقلة لكن “سوداء”، لها قواعد وأصول وقوانين ومصطلحات خاصة بها، تحكم عمليات البيع والشراء، ويتحرك من خلالها سوق العملة الخضراء، ما بين عرض وطلب.

مصدر مطلع على كيفية عمل هذه “الغروبات”، أفاد ان “هذه “الغروبات” منتشرة في معظم المناطق اللبنانية، وبأسماء تُنسَب الى المناطق فمثلاً هناك “دولار بيروت” و”دولار جبل لبنان” و”دولار الضاحية” واخرى غيرها كثيرة، وهي تنقسم الى “غروبات عادية” يتم عبرها تداول اسعار الصرف والدردشة بين المجموعات والهدف منها طرح آخر المستجدات و”تنوير” بعضهم البعض، وأخرى معروفة باسم “غروبات مركزية” مصممة فقط للعرض والطلب، وهي أكثر اِلتزاماً. وضمن هذه “الغروبات” هناك تقسيم إلى “غروبات متفرعة”، مثل: “معتمد 1″ للتعامل بمبالغ كبيرة تفوق الـ 50 ألف دولار، و”معتمد 2″ للتداول بمبالغ تفوق الـ 10 آلاف دولار، ومعتمد 3” لما دون، وهكذا وصولاً الى “معتمد ؟” للتعامل بمبالغ صغيرة”.

كيف تتم هذه العمليات؟

يجيب المصدر عينه: “هناك الـ “كوتا” أي الطلبية، وهو أيضاً مصطلح  متعارف عليه، يستخدم عندما يطرح احدهم مبلغاً للبيع أو للشراء، كما توجد “غروبات” تعرف بـ “المركزية” وهي التي تحرّك السوق من خلال طرحها مبالغ كبيرة، وعندما يطلب أحد العملاء الكبار مبلغاً كبيراً يتهافت عليه عدد كبير من المنضوين في هذه “الغروبات”، لأن ذلك، بمفهومهم، مؤشر الى ان سعر الدولار يتجه الى الارتفاع، ليعود بعد الارتفاع الى الانخفاض تدريجياً، بهدف امتصاص الدولار مجدداً، وهكذا دواليك بين الارتفاع والهبوط، ليحقق من باتوا يعرفون بـ “تجّار العملة” الكبار أرباحاً خيالية”.

من جهة أخرى، أكد المصدر أن التلاعب بسعر الدولار في السوق السوداء يتم من خلال هذه “الغروبات” بنسبة 50%، أما النسبة المتبقية فهي تخضع لأسباب لا يفهمها حتى هؤلاء العملاء ولا يعرفون تفسيرها”.

ما هي انعكاسات هذه العمليات على سعر صرف الدولار، ومن يضبط او يحاسب عملاء هذه “الغروبات” المتفلتة من أي رقابة؟

الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة رأى أن اضراراً كبيرة تلحق بالعملة الوطنية “من جراء المضاربة بالدرجة الاولى، وهذا الامر يزيد من الضغط على الليرة اللبنانية، ومن يقوم بهذه العمليات يستفيد من غياب سيادة القانون”.

وأوضح عجاقة أن “مهنة الصيرفة وبحسب القوانين والأنظمة هي مهنة منظّمة، ولا يحق لأي كان العمل بها من دون رخصة، وبالتالي، فإن أي عملية بيع او شراء يجب ان تكون خاضعة لهذه القوانين. ولذلك هذه المجموعات غير قانونية ويجب ان تخضع للمحاسبة”.

وتابع: “هذه المحاسبة يجب ان تتم عن طريق الاجهزة الرقابية وعلى رأسها وزارة الاقتصاد والتجارة، وايضاً يتوجب على القضاء ان يتحرك لأن هذه العملية تعتبر مضاربة على الليرة اللبنانية، وهذه المضاربة تخضع للمادة 319 من قانون العقوبات، ويضطلع بهذه المهمة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وهو الوحيد الذي يمكنه ضبطهم”.

لينا رشيد – ليبانون فايلز

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

تراجع كبير لدولار السوق السوداء في افتتاحيته اليوم… إليكم سعر الصرف

ما زال دولار السوق السوداء يواصل تراجعه السريع والمستمر لليوم الثالث على التوالي.  وقد بدا …