الأبرز

هل بدأت محاولات إسقاط الحكومة؟!

منذ الأسبوع الأوّل لتكليفِ الرئيس حسان دياب تشكيل الحكومة، تولّد شعورٌ عام لدى المُحيطين به أنّ حملات كبيرة سيتعرَّض لها الرجل. عودة الرئيس سعد الحريري حينذاك وما أشاعه مسؤولون في تيار المستقبل أفادَ بأنّهم لن يوفّروا فرصة إلّا وسيُشعرون الجميع كم خسروا بعدم تسميةِ الحريري رئيسًا لمجلس الوزراء، هو الذي رفضَ مرارًا وتكرارًا مساعي الآخرين للإتيان به إلى حيث يريد قلبه ويتمنَّع لسانه. حملات تيار المستقبل في حينها لم تنجح ولاسيما بعد محاولاتِ قطعِ الطرقات متستّرين بتحرّكاتِ الحَراك المدني.

اليوم، تتقاطع تصريحات مسؤولي “المستقبل” وبيانات كتلتهِ النيابية مع عددٍ من الأصواتِ التي تصوّب على الحكومة، بحسب ما يرى مصدرٌ حكوميٌّ مطّلعٌ.

يكشف المصدر عن انزعاجٍ كبيرٍ يُعكَس صداه في تصريحاتٍ هجوميةٍ تطاول الحكومة، سببه نجاح الرئيس حسان دياب ومعه عدد كبير من الوزراء في معالجةِ عددٍ من الملفات، كما أنّهم حتّى الساعة لم يرتكبوا أي خطأ في التعاطي مع الأزماتِ التي كان يمرّ بها لبنان وتلك التي استجَّدت مؤخرًا.

هذا الإنزعاج، سببه أنّ حكومة دياب، ورغم بعضِ الحصصِ السياسية فيها، إلّا أنّها أثبتت نجاح الكفاءاتِ المستقلّة في إدارة البلد حتى الآن مع بلوغِ عمرها 3 أشهر فقط. هذا النجاح، يقول المصدر، قد يكرِّس تغييرًا حقيقيًا في الأعرافِ السياسيّة في لبنان، حيث أنّ الأعوام المقبلة بقساوتها الإقتصادية والمعيشيّة تتطلّب التعاطي بأسلوبٍ يشبه أداء حكومة اليوم، وبالتالي، هناك من سيجد صعوبة كبيرة في العودة إلى المنصب “المسجَّل بإسمهِ” كما يعتبر.

هذا الغمز تجاه الرئيس سعد الحريري لم يكن وليد ساعته، بل يبدو أنّه قرّر اليوم الخروج إلى العلن بعد بيان “المستقبل” الذي يتّهم أحد أطرافِ الحكومة بمحاولةِ الإستئثار بالتعيينات ولاسيما لجنة الرقابة على المصارف وكذلك الهيئات المالية.

يردّ المصدر على كلام “المستقبل” بأن رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء يدرسون بعنايةٍ وحرصٍ السِيَر الذاتية للمرشحين لهذه المناصب، وأنّ السياسة لم ولن تدخل في هذا الموضوع. كما يعيد المصدر “المستقبليين” إلى التشكيلات القضائية التي دعا الرئيس حسان دياب إلى إقرارها بعد رفعها من مجلس القضاء الأعلى، فيما يعلم الجميع من يؤخّر توقيعها حتى الآن.

بعيدًا من “المستقبل”، يضع المصدر تصريح الوزير السّابق سليمان فرنجية الذي اشترطَ فيه حصوله على إسمَيْن في التعييناتِ مُهدِّدًا بالخروجِ من الحكومة إن لم يحصل ذلك في الخانةِ نفسها، إذ يرى المصدر أنّ نجاحَ حكومة دياب هو نجاحٌ للعهد، بينما محاولة إشعالها من الداخل لا يصب سوى في خانةِ إفشال عهد الرئيس عون، فيما الواقع يقول أنّ كل اللبنانيين اليوم بحاجةٍ الى حكومةٍ تتحمَّل المسؤولية بعيدًا من الإصطفافِ.

وعن توتّر العلاقة بين السرايا وعين التينة ينفي المصدر أن تكون الأمور بالسوء الذي يروِّجه البعض، حيث أنّ الإختلاف على عددٍ من المواضيع لا يُفسِد في الودِّ قضيّة، إذ يبدو أن الرئيس نبيه بري حريصٌ على نجاحِ معالجة الملفّاتِ ولاسيما عودة المغتربين وتحرير أموال صغار المودعين.

النصف الممتلئ من الكوب في انتقادات بعض مكوّنات الحكومة لمجلس الوزراء هو كيفية اثباتها يومًا بعد يومٍ أنّها حكومة مستقلّين حقيقيين يعملون بعيدًا من الضغوطِ السياسية، وأنّ محاولة التصعيد في وجهها أكان من خلال خضّةٍ سياسيّةٍ تتمثل بإستقالاتٍ لكتلٍ نيابية من الحكومة، أو أيّ نوعٍ آخر من التصعيد، فهو لن يغيِّر من حقيقتها بشيءٍ، يختم المصدر.

يبدو أنّ محاولات زعزعةِ الوفاق والتجانسِ الحكومي قد بدأت، فيما سيكون المعيار اليوم هو رضا الشارع عن أداءِ حكومة حسان دياب. من عدم دفع “اليوروبوند” وصولًا إلى إجراءاتِ فيروس “كورونا” مرورًا بالتعويضِ المادي على المُحتاجين وإعادة المغتربين الراغبين بالعودة. ملفاتٌ نجحت بها الحكومة حتى الآن فهل سيصعِّد ممتعِضون من حملاتهم ضدّها؟!

صفاء درويش – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة