هل تجرؤ الحكومة على إلغاء وزارات الدولة؟

يطول الحديث عن الإصلاحاتِ داخل الموازنة، إذ “نظريًّا” تُبالغ القوى السياسيّة في حماستها عند الحديث عن الأرقامِ والمبالغِ الواجب التقيّد بها، أو التشديد على ضرورة خفضِ العجزِ عبر الخطواتِ العمليّة، ولكن “ميدانيًّا” يتحصَّن كلّ طرفٍ بموقعه رافضًا المسّ به أو “ترشيقه”، فالمسألة هنا تخرج عن “سيدر” ومطالب المجتمع الدولي وتتعلَّق بماهية القوى السياسيّة وسلطتها على الأرض، التي تكتَسبها من المال العام.

صحيح، أنّ دمج وإلغاء بعض الصناديق والمؤسسات العامة بحسب “انتاجيّتها”، أمرٌ ضروريٌّ وملحٌ ويظهر جدّية الحكومة في التزامِ المسارِ الإصلاحيِّ، ولكنه يبقى منقوصًا إن لم تُبادِر القوى نفسها بدرسِ جدوى الحقائب الوزارية التي تُكلِّف الدولة المال من دون أيّ إنتاجيةٍ تُذكَر، وهنا الحديث عن وزارات الدولة أو وزارات “التوازنات السياسيّة” في البلاد.

بعيدًا من أسماءِ الوزراء والأداءِ الذي يقدّمه بعضهم، ولكن تُعدّ هذه الوزارات هدرًا للمال العام مُقارنةً بانتاجيَّتها على مستوى المشاريع المُمَوَّلة أو المصاريف اليوميّة لهذه الوزارات، وهنا يوجَّه السؤال الى الحكومة حول المبالغِ التي تدفعها كــ”بدل ايجارٍ” لمكاتبِ هؤلاء في وسط بيروت أو الجدوى الاقتصادية لعملِ تلك الوزارات؟

حيث أنّ وزارة الدولة لشؤون النازحين التي من المُفترَض أن تبحثَ في ملف النزوحِ السوري وتُقدِّم رؤيةً وحلولًا لهذا الملف المُتشابِك، قدَّم وزيرها صالح الغريب خطّته والى يومنا هذا لم يُؤخَذ بها، بل ثمّة أطراف ومنهم فريق رئيس الحكومة يرفض الخطة ويتَّهم الغريب بأنّه يعمل بـ “عقليّة” النظامِ السوريِّ مع النازحِ، وبالتالي فإنّ الملف الأساس للغريب قد وُضِعَ على الرفّ بانتظارِ التوافقِ، وعليه فإنّ عملَ الغريب في الوزارة ربما يقتصر على اجتماعاتٍ إداريّةٍ مع المُحازبين أو “الاصحاب” طالما أنّ الرجل لا يملك بين يديه أيّ ملفٍ يُثبت أنّه وزير.

أما “هوية” وزارة الدولة لشؤون تمكين المرأة والشباب، فضائعة.. وهي كنايةٌ عن مجموعةٍ من المشاريعِ، قسمٌ كبيرٌ منها مُمَوَّل من جمعيّاتٍ تابعة للأمم المتحدة ويمكن أن يكون من حصّةِ وزارات أُخرى كـ”الصحة والشؤون الاجتماعية وغيرها”، وقسمٌ آخرٌ تحوَّل الى الهيئة الوطنية لشؤون المرأة التي ترأسها كلودين عون روكز، ولكن كيف يُرضي الرئيس الحريري الوزير السّابق محمد الصفدي الذي وقف الى جانبه في الانتخابات النيابيّة في طرابلس؟.

ورغم ذلك، تُصرّ القوى السياسيّة على تسخيرِ “الاقتصاد” لصالح السياسة، والسير بالهدرِ لارضاءِ هذا الطرف أو ذاك، حيث أنّ وزارات الدولة لا تختلِف عن مجلسِ الجنوب وصندوق المُهجَّرين، وتدخل في منظومةِ “مرّقلي لمرّقلك”، ومن يسعى الى الإصلاح الحقيقي يبدأ بخطواتٍ تُعيد ثقة المواطن به قبل المجتمع الدولي، ومن يريد بناء اقتصادٍ قويٍّ ينشر ثقافة الاستهلاك والإنتاج في بلدٍ يخبِّئ في ذاكرته قصص راقصات وبائعات هوى على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

علاء الخوري – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

تفاصيل جديدة عن حادثة إختفاء هادي… ما علاقة المخدرات؟

6 أيام مرّت على قصة تشبه أفلام الرعب، حصلت في منطقة بيت شلالا قضاء البترون. …