عربي ودولي

هل تُقطَع العلاقات ويتوقّف كل أشكال التعاون مع روسيا إذا استعملت السلاح النووي؟!

ما عاد مقبولاً السّكوت لرئيس دولة، يُهدّد، أو يُلمّح، أو يهوّل باستعمال السلاح النووي، كلّما دعته مصلحته الخاصّة الى ذلك.

فالسلاح النووي ليس مسدّساً من “بلاستيك”، ولا هو لعبة “بيت بيوت”، بل إبادة كاملة لملايين البشر، خلال ثوانٍ قليلة. ولا يُمكن الصّمت تجاه كل من يلوّح به، وتحديداً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبعض المسؤولين في إدارته، الذين يتحدّثون عن هذا النّوع من الأسلحة منذ شباط الفائت، أي منذ بَدْء الحرب الروسيّة على أوكرانيا، مثل من يتقصّد تحضير اللاوعي الجماعي البشري، لانفجار نووي معيّن، فجأة.

مسؤولية مشتركة

ولكن بما أن الخطر النووي لا يقتصر على أوكرانيا وحدها، ولن يتوقّف عند حدود أوروبا، والصّراع الروسي مع حلف “شمال الأطلسي” والغرب، فإن كل دول العالم مدعوّة الى التحرُّك، لإبعاد شبح هذا الخطر، ضمن مسؤولية مشتركة.

يتوجّب على الدّول المُصنَّفَة “صديقة” لروسيا، وحتى تلك التي تقف على الحياد، ولم تتّخذ أي موقف واضح من الحرب الروسية على أوكرانيا، أن تقوم بما يُمكنه أن يمنع استعمال السلاح النووي مُسبقاً، من مستوى التلويح مثلاً بتخفيف عدد الدّيبلوماسيّين الروس، مروراً بقطع العلاقات الديبلوماسية مع روسيا، وطرد السفراء الروس، وصولاً الى حدّ وقف أي شكل من أشكال العلاقات مع موسكو، والاستثمارات التي لا تزال لدى بعض الدول في الاقتصاد الروسي (رغم العقوبات الغربيّة)، مع التوقُّف عن تشكيل واحة “التفافيّة” على العقوبات الغربية لصالح روسيا، في كلّ مرّة تتصاعد فيها إشارات استعمال الجيش الروسي لأي سلاح نووي، سواء في أوكرانيا، أو في أي مكان آخر، وحتى لو كان هذا السلاح تكتيكياً.

تدمير العالم

أشار مصدر واسع الاطلاع الى أنه “بموازاة “الحَشْرَة” الكبرى التي يشعر بها بوتين حالياً، وإعلانه التعبئة الجزئية، التي تؤكّد أنه بات مُتضايِقاً جدّاً في أوكرانيا، وبمعيّة الانهيارات العسكرية للجيش الروسي، لا نضع أي تهديد روسي باستعمال السلاح النووي في خانة التهويل، بقدر ما بخانة إمكانيّة التنفيذ”.

وشدّد في حديث لوكالة “أخبار اليوم” على أن “التجربة أثبتت أنه ما عاد لدى الرئيس الروسي ما يخسره، في الطريق الى تعويم نفسه من جديد. فرغم كلّ التوقّعات بعَدَم غزوه أوكرانيا، فتح الحرب. ورغم انتظار أن يبدأ بوضع حدّ لها، بعد فَشَل جيشه، زاد من حدّة المعارك. ولذلك، يُصبح السلاح النووي وسيلة في يده، لإجبار العالم على إيجاد حلّ له، لا يُخرجه خاسراً من تلك الحرب، وذلك مقابل تدميره العالم بأسره إذا لم يحصل على ما يريده، على طريقة “عليّ وعلى أعدائي”.

عكسيّة

ولفت المصدر الى أن “الرئيس الروسي فَقَدَ كلّ المخارج الذاتيّة المُمكِنَة له، في حرب لم يحقّق فيها إلا الانكسارات والانتكاسات. فالهيبة الدولية لروسيا انكسرت على يده، خصوصاً أنه نزل في الأوحال الأوكرانيّة بالكامل، وبما أوصله الى الاضطّرار للتهديد باستعمال القوّة النووية”.

وأضاف:”هذا يجب أن يدفع الدول المُتحالفة معه، كالصين وإيران مثلاً، وغيرهما، الى لعب دور التهدئة، والى منعه من استعمال السلاح النووي، انطلاقاً من أن لا مصلحة لدى أحد بإدخال العالم في أتون حرب إبادة نووية. فالتهديد النووي الروسي سيحشد قوّة ضاربة بوجهه، خصوصاً في أوروبا، لأن دولاً أوروبيّة عدّة أخرى تمتلك القدرة النووية أيضاً. فيما القارة الأوروبية هي المُستهدَف الأوّل والأكبر، من أي انتشار نووي روسي”.

وختم:”التلويح بتقليص أو بإنهاء التمثيل الديبلوماسي الروسي، وبطرد السفراء الروس، وبتقليص حَجْم أعمال الدول “الصّديقة” لروسيا، معها، لردعها عن استعمال النووي، هي خطوات قد تدفع بوتين باتّجاه المزيد من فقدان العقلانيّة. فهو فَقَدَ كلّ ما لديه من هيبة تقريباً، ويهدّد بآخر خرطوشة، فيما عزله بشكل إضافي قد يدفعه الى ردود أفعال عكسيّة”.

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة