هل يجلب خط الغاز العربي الطاقة إلى لبنان من دون الحاجة إلى إيران؟

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” تقريراً للكاتب والديبلوماسي الإسرائيلي مايكل هراري، يتحدث فيه عما اذا كان خط الغاز العربي سيجلب الطاقة إلى لبنان من دون الحاجة الى إيران.

وجاء في التقرير: “تثير الأزمة المتفاقمة في لبنان قلقا عميقا على الساحة الإقليمية والدولية، وتنتج محاولات إبداعية لمساعدة لبنان، وفي الوقت عينه، تمنع تعزيز النفوذ الإيراني في البلاد. في 8 أيلول الماضي، عُقد اجتماع في عمان بين وزراء الطاقة في مصر والأردن ولبنان وسوريا. وكجزء من الاجتماع تم الاتفاق على خارطة طريق طموحة لتزويد لبنان بالغاز لانتاج 450 ميغاواط من الكهرباء. من المفترض أن يأتي الغاز من مصر، عبر خط أنابيب الغاز العربي، ومن المحتمل أن يكون التمويل من خلال البنك الدولي”.

ويقول الكاتب: “يركز الأساس المنطقي وراء الخطوة المذكورة على الاهتمام الواضح بمنع إمداد النفط الإيراني ، باستخدام ناقلات تصل إلى شواطئ سوريا ، وبالتالي تحقيق إنجازات لإيران وحزب الله على الساحتين اللبنانية والداخلية. الخطوة أطلقتها ودعمتها واشنطن، بمشاركة سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، الذي فشل في محاولته تشكيل حكومة في بيروت في الأشهر الأخيرة”.

ويضيف: “وعليه المسار الذي يظهر هو التالي: سيتدفق الغاز الطبيعي من مصر إلى لبنان (إلى طرابلس) عبر خط الغاز العربي. خط أنابيب الغاز المعني هو خط أنابيب أرضي (يقع جزء صغير منه تحت الماء)، بطول إجمالي يبلغ 1200 كيلومتر، مخصص لتصدير الغاز الطبيعي من مصر إلى الأردن وسوريا ولبنان. لكن يجب القول إن خط الأنابيب لم يعمل أبدا بكامل طاقته، لأسباب تتعلق بالطاقة (قطاع الطاقة في مصر كان في أزمة حادة منذ سنوات قليلة)، ولأسباب أمنية، بسبب الهجمات التي يتعرض لها، لا سيما في سيناء”.

ويتابع: “أن التحديات التي تواجه المخطط الناشئ لا يمكن إهمالها: فسوريا تعد عقبة كبيرة. ستضفي مثل هذه الخطوة، في نهاية المطاف، الشرعية على النظام السوري، وهي عملية بدأت بالفعل في الأشهر الأخيرة. علاوة على ذلك، فإن العقوبات الأميركية لا تسمح بتمويل مشروع يشترك فيه النظام السوري. ومن المفترض أن تكلفة المشروع لن تكون مهملة، وكذلك عدم قدرة الحكومة اللبنانية على دفع تكاليف المساعدة المعنية. لذلك، هناك احتمال أن يمول البنك الدولي المشروع. وهذا سيجعل من الممكن أيضا التحايل بطريقة ما على العقوبات الأميركية على نظام الأسد (بعد كل شيء، فإن سوريا ضرورية لمساعدة لبنان بالشكل المعني).

أما من الناحية التقنية، فيرجح الكاتب أن “خط أنابيب النفط العربي غير صالح بأجزائه المختلفة، وستكون هناك حاجة للعمل والاختبار المناسبين”.

أمنياً، وبحسب الكاتب، “من المفترض أن يحاول العديد من الجهات الفاعلة إتلاف خط الأنابيب في محاولة لإحباط المشروع الطموح، وبالتالي من المهم جدًا ضمان سلامة خط الأنابيب على طول مسار طويل ومعقد”.

ويقول: “على الرغم من هذه العوائق، فهي، من نواحٍ عدة، مكسب لجميع الدول المعنية، وقبل كل شيء في ضوء المصلحة المشتركة في كبح السياسة الخارجية الإيرانية الحازمة في المنطقة. علاوة على ذلك، لكل من اللاعبين المعنيين اهتمامات تكميلية. إذ تعمل مصر على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، وهو وضع تم تعزيزه بإنشاء منتدى الغاز الإقليمي وسيكون له الآن تعبير سياسي واستراتيجي واقتصادي ملموس (حتى لو لم يكن صفقة اقتصادية مهمة جداً)”.

ويضيف: “ورفع العاهل الأردني الملك عبد الله الفكرة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، بحسب تقارير مختلفة، خلال زيارته الأخيرة لواشنطن. وعليه سيوضح موقع الأردن الاستراتيجي في هذا السياق محوريته، في ظروف ضرورية أكثر من أي وقت مضى للنظام الملكي الهاشمي. أيضاً، تعتبر سوريا هذا المشروع فرصة ذهبية لتعزيز شرعية نظام الأسد على الساحتين الإقليمية والدولية. وينطبق الشيء عينه على الساحة اللبنانية. في حين أن هذا قد يخلق بعض الإحراج لدمشق تجاه طهران، إلا أنه ليس تحديًا لن تتمكن من مواجهته”.

ويتابع: “من دون الخوض في الكثير من التفاصيل بشأن اللاعبين اللبنانيين المختلفين (على الرغم من أن هذا منظور وثيق الصلة بالموضوع)، فهذه خطوة إقليمية دولية تهدف إلى مساعدة البلد وتوضح اهتمام المجتمع الدولي بما يحدث في لبنان. ومن المفترض أن تساعد الجهات الخارجية المعنية، كما هو موضح أعلاه، الحكومة في التغلب على مجموعة الصعوبات والعقبات. على صعيد واشنطن، من الواضح ان مصلحتها تكمن في منع اي انجاز لـ”حزب الله” وإيران، بما في ذلك امكانية تسخير عدد من الدول العربية لخطوة سياسية اقتصادية قد تكون لها نتائج مهمة على طول الطريق”.

أما بالنسبة لروسيا، يرى الكاتب أنه “في حين أنه من غير المرجح أن تكون روسيا متحمسة لنجاح خطوة بمبادرة أميركية، فإن الرسالة التي تقف وراءها في تعزيز نظام الأسد، تعوض ذلك. من المفترض، بالنسبة لروسيا أيضا ، فأن احتواء معين للسياسة الخارجية الإيرانية في المنطقة أمر مرغوب فيه”.

ويختم الكاتب بالقول: “بالنسبة لاسرائيل، فإن هذه مبادرة رائعة وحيوية سياسية تستحق الدراسة من زاويتين رئيسيتين: الصراع مع إيران، إذ أن لقاء المصالح، الذي يجمع عددًا من اللاعبين كما ذكرنا سابقًا، يعد بشرى سارة لإسرائيل، خصوصا إذا كان يساهم ذلك في وقف نفوذ إيران. مثل هذه الخطوة ستمنع “حزب الله” من تقوية صورته على أنه “المنقذ اللبناني” وهذا ايضا أمر لا يستهان به”.

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

“تتراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً”.. داعش يعود إلى تجنيد لبنانيّين

الأجانب لا يحبّون بشّار الأسد. لكل منهم نظرته ورؤيته لرفض التعامل مع النظام في دمشق. …