لبنان

هل يصمد حزب الكتائب؟

ثلاثةٌ وثمانون عامًا على تأسيسِ حزب الدولة. أعوامٌ طويلةٌ وتاريخٌ مليءٌ بالأحداثِ. مسيرةٌ تشبهُ جبال لبنان بتعرّجاتها، فطورًا يكون حزب الكتائب اللبنانية على رأسِ السلطة وأحيانًا يتمَوضَع في تلك الفجوة الواقعة بين هضَبَتَيْن.

على الصخورِ، حَفَرَ الكتائبيّون تاريخهم، من بيار المؤسِّس إلى بيار الشهيد، ورُسِمَ العزُّ الكتائبيُّ في الرئاسةِ والسلطةِ والوزاراتِ والشارعِ، ما قبل الحرب وما بعدها وما بَيْن بَيْن.

من استقلال لبنان إلى ثورة الـ”58″ وصولًا إلى الحرب الأهلية، لم يكن “الكتائب” سوى رأس حربة أحد المشروعَيْن اللذَيْن سَيْطرا على الوطن. وحتى في “14 آذار”، لم يكن الحزب خارج المشهدِ، رغم تسيّده من قبل أحزاب أكثر فعاليّة.

هو حزبُ بشير الجميل الذي شدَّدَ في خطابه بُعَيْدَ انتخابه رئيسًا ومن بيت الكتائب المركزي، على ثلاثِ ثوابتٍ لطالما نادى بها والده المؤسس، “لا مسّ بالجيشِ ولا مسّ بالقضاءِ ولا مسّ برئاسةِ الجمهورية.

في الأثمانِ، دفعَ “الكتائب” دماءً في المراحل كلّها، من الحرّ وصولًا إلى “14 آذار”. من بشير إلى بيار مرورًا بالنائب أنطوان غانم.

بعد رحيل بيار الحفيد تضعضعَ حزب الدولة بعض الشيء، فكان شقيقه سامي بمشروعهِ الجديدِ هو الحلُّ.

صدمةٌ خفيفةٌ تعرَّض لها بعد رفضِ أحدِ وزرائه الإستقالة من الحكومة وبالتالي مخالفة القرار الحزبي، الأمر الذي ضاعفَ هشاشة الصورة.

منذ ذلك الحين، لبسَ حزب الكتائب عباءة المعارضة ورفض الدخول في الحكومة الأخيرة حتى بزوغِ فجر “17 تشرين”. ورغم عدم صدور تعميمٍ رسميٍّ لأنصار “الكتائب” بالمشاركة، إلّا أنّ المعطيات تقول، أنّ لشباب الحزب ساحتهم في الحَراكِ الشعبي، وهي لا تختلف بشيءٍ عن باقي السّاحات. حزب الدولة بعد 17 تشرين بات حزب الناس، من وجهة نظر محبّيه.

يَجزم نزار نجاريان أمين عام “الكتائب”، أنّ حزبه سيكون خارج الحكومة المقبلة، كون مطلب الناس الحقيقي اليوم هو عدم وجودِ سياسيين في الحكومة، ليتم تشكيلها فقط من اختصاصيين.

ويرى، أنّ “الأحزاب تعمل في الحكومة لمصلحتها وليس من أجل البلد، ولذلك، فإنّ هذا الموضوع هو مبدئيٌّ بالنسبة إليّ ولن نتراجع عنه”.

وعن موقفِ “القوات اللبنانية” و”التقدمي الإشتراكي”، يؤكِّد نجاريان، أنّ تبدّلَ موقف أيّ أحدٍ في 24 ساعة لا يمكن أن يُلزم من ينادي منذ سنوات بمعارضة سياسات الفساد أن يتقبّله إلى جانبه.

ويُشدِّد، على أنّ “حزبه كان الوحيد في المعارضة بينما كانوا جميعًا في السلطة كلن يعني كلن”. معتبرًا، أنّ “القوات سارت بالتسوية الرئاسية وساهمت بوصول رئيسِ الجمهورية وشاركت بحكومة العهد. من هنا وفي حال لمسنا مراجعةً فعلية لهذا الموقف قد يُعاد رسم المشهد كون لا صداقات دائمة ولا خصومات دائمة في السياسة”.

إنطلاقًا من هذه الوقائع، نجِد بأنّ “الكتائب” لعبَ الكثير من الأدوار “بين حزب الدولة” و”الحزب المعارض”، مع قاسمٍ مشتركٍ يتمثّل في “العناد”، فهل سيصمد خارج سلطةٍ غادرها بقرارٍ منه مُراهِنًا على حَراكٍ بدأت شمسه بالافول؟

صفاء درويش – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة