هل يعود “علاء الخواجة” من بوابة وزارة الطاقة؟

في بداية مشوار تأليف الحكومة، بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، وضع التيار الوطني الحر وزارة الطاقة هدفاً رئيسياً لا يمكن التنازل عنه وتواصل رئيس التيار النائب جبران باسيل مع وزير الطاقة الجديد وليد فياض ليكون الوزير الخامس الذي يتولى مهمة “انارة لبنان وتفعيل طاقاته الإنتاجية”.

عندما وضع باسيل خطته الكهربائية كانت بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ويردّد نواب التيار أن معظم بنود تلك الخطة تم التوافق عليها مع الصندوق وابرزها انشاء معامل انتاج على الطاقة البديلة، وللغاية بدأ الحديث عن “طاقة المراوح” في كل من عكار والجنوب، وعندما تمَّت التسوية الرئاسية بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري كانت خطة الكهرباء البند الاساس على جدول الاعمال، وكان الراعي “الصالح” لهذا المشروع رجل الاعمال الاردني اللبناني “علاء الخواجة”، الصديق المشترك للحريري وباسيل، ورجل المهمات الصعبة في تقريب وجهات النظر بين الرجلين، حتى أن أحد اقطاب الثامن من آذار، والقريب من الرئيس عون، كان يروي في مجالسه كيف كانت تحط طائرة الخواجة في بيروت قبل أن يتوجه بشكل طارئ الى القصر الرئاسي، لا سيما بعد استقالة الحريري عقب ثورة 17 تشرين، لترطيب الاجواء بين بعبدا وبيت الوسط واعادة التواصل بين الطرفين ومنع انسحاب التداعيات على المشاريع المتفق عليها وأبرزها خطة الكهرباء، والتي كان للخواجة حصة الاسد منها عبر شركات تم انشاؤها لهذه الغاية وتضم رجال اعمال مقربين من الاقطاب تمكنوا من تقسيم “الجبنة”.

اليوم، تعود الخطة من بوابة الوزير الجديد، ومع دخول الرئيس نجيب ميقاتي على الخط الحكومي يسعى الرجل الى “قوننة” شركة “نور الفيحاء”، التي أنشأها عام 2015، بعد سلسلة الاخفاقات التي مُنيت بها بفعل عوامل كثيرة أبرزها الفيتو الباسيلي. المقايضة الكهربائية بين ميقاتي وباسيل، يسعى الخواجة الى احيائها من خلال عودة الحديث عن انشاء وسائل بديلة للطاقة وعلى رأسها تفعيل المشروع الذي اصيب بانتكاسة قبل سنوات، وهو توليد الطاقة عبر المراوح الهوائية في عكار، المشروع الذي تم تلزيمه قبل ثورة 17 تشرين لثلاث شركات تدور في فلك الخواجة باسيل والحريري يعود الى الواجهة من جديد، ويعمل أكثر من طرف على تنفيذه مع بداية الحديث عن اصلاح القطاع الكهربائي، ويسعى ميقاتي مع بري والحريري كما باسيل الى عرضه على صندوق النقد الدولي. هذا المشروع دخل الى مجلس النواب “مواربة” من خلال مشروع قانون يرمي الى تحويل الاراضي التي سيتم وضع المراوح الهوائية عليها الى محميات طبيعية، والسبب دفع المالكين الى بيعها بأبخس الاثمان واستثمارها لاحقاً لصالح الدولة اللبنانية.

مع دخولنا مرحلة الثورة وما تبعها من أزمات، توقف هذا المشروع وتم تجميد الخطة الكهربائية لأسباب اقتصادية وسياسية، في حين يسعى باسيل اليوم عبر الوزير الجديد الى تمرير المشروع مع صندوق النقد الدولي مستغلاً توجه الصندوق نحو الطاقة البديلة.

أمام الوزير فياض، الآتي بتوصية خارجية الى الطاقة، مهمة قد تكون مستحيلة، وهي تمرير الخطة الكهربائية التي وضعها الوزير باسيل كورقة عمل عام 2010، وتحتاج الى توافق سياسي كبير قبل التفتيش عن مصادر التمويل، لا سيما وأن النكايات السياسية كانت حاضرة بقوة عند اسقاط معمل سلعاتا عن خارطة الخطة كما يردد التيار، في المقابل يرفض الرئيس نبيه بري وحلفاؤه البحث في خطة باسيل ويؤكدون انها وضعت لغايات سياسية وطائفية.

وبين الخطين المتوازيين، يأتي دور صندوق النقد الدولي إذا ما قررت الحكومة اعطاءه الصلاحيات المطلقة لتنفيذ الخطة، ليقول كلمته الاخيرة ويحدد الشركات التي يمكن أن تتولى هذه المهمة الشاقة، وهذا الامر لن يحصل الا بتوافق سياسي مسبق يطمئن الاطراف على حصصها، فهل يسلك المشروع طريقه بتوافق سياسي أم أن التطورات الداخلية ستسبقه وتسقطه للمرة الثانية؟

علاء الخوري – ليبانون فايلز

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

“أشقاؤه اعترفوا أن السلاح يعود له”.. مذكرة بحث وتحرّ بحقّ النائب السابق خالد الضاهر

سطّر مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني الحلمي الحجار مذكرة بحث وتحر بحق …