لبنان

وطنٌ في ثورة وثورةٌ في وطن

هنيئًا لنا ولهذا الوطن لأنّ لنا شعبًا واعيا ومتعطّشًا للحرّيّة. شعبًا أبى الذّلّ والهوان والخنوع لطبقةٍ سياسيّةٍ تنبري منه وتمارس أبشع أنواع الإرهاب وأخبثه. إنّه الإفقار والتجويع من خلال الهدر والفساد والنهب و انعدام النزاهة فضلًا عن بث سمّ الطّائفيّة عبر تكريسها في الوجدان اللبناني.
سياسة الإفقار والتجويع والطائفية السياسية يشكلان جوهر الأزمة اللبنانية، وما الأزمات والمشاكل الباقية سوى تفرّعات لها.
التغيير الحقيقي يبدأ بدحر شبح الطّائفية من النفوس، وذلك لا يكون إلّا بالوعي. بالوعي لحقيقة أنّ الخطابات الشّعبوبّة الرّنّانة والزاخرة بالتعابير الوجدانية البالية والفضفاضة لم تعد تجدي نفعًا. إن لم نطرح الصراعات المذهبية جانبًا فلن يقدر شيءٌ على انتشالنا من وحول أزمتنا. هذا لأن أزمتنا ما هي إلّا أزمة نظام. والتّحرّر الحقيقي يكون بفضّ النظام الطائفي ليحلّ نظام الدولة المدنية العلمانيّة. والعلمانية ليست بُعبُعًا. يخاف البعض منها لكونها تشكل تهديدًا للإرث الديني الثقافي المتنوع، لكنها على العكس من ذلك. فهي تحمي هذه الإختلافات من دون أن تقحمها في المعترك السياسي وفي الحياة العامّة لأن لا شأن لها بهما. على الدولة من الآن فصاعدًا أن تتعاطى مع مواطنين لبنانيين حصرًا من دون أي صفات.
آن للبنان أن يتحرّر من حرّاس الطوائف وحيتان الأموال ومهووسي السلطة والنفوذ. لن نسمح للمتسلّقين من قياديي الأحزاب باستغلال مناصريهم المواطنين الذين أعياهم ألمًا الوضع اللبناني. لن نسمح لهم بتحريك دفّة الثورة أو تحويلها لساحات حربٍ شعواء. لن نسمح للمنظمات الدولية والدول الأجنبية بالتّطفّل على الشّأن اللبناني لقطف المغانم وتأبيد سلطتها عبر الإستثمارات والمشاريع. دعونا نعيش في دولة، دعونا نتذوّق طعم الوطنيّة والإنتماء. دعونا نبني وطنًا بالثورة والعلم والفكر والصبر والمسؤولية. دعونا نعيش أحرارًا بكرامة!

 

 

 

 

 

 

 

باميلا فاخوري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة